محمد بن جرير الطبري

43

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ قال : شهيد على قول موسى وختنه . وذكر أن موسى وصاحبه لما تعاقدا بينهما هذا العقد ، أمر إحدى ابنتيه أن تعطي موسى عصا من العصي التي تكون مع الرعاة ، فأعطته إياه ، فذكر بعضهم أنها العصا التي جعلها الله له آية . وقال بعضهم تلك عصا أعطاه إياها جبريل عليه السلام . ذكر من قال ذلك : حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أمر يعني أبا المرأتين إحدى ابنتيه أن تأتيه ، يعني أن تأتي موسى بعصا ، فأتته بعصا ، وكانت تلك العصا عصا استودعها إياه ملك في صورة رجل ، فدفعها إليه ، فدخلت الجارية ، فأخذت العصا ، فأتته بها ؛ فلما رآها الشيخ قال : لا ، ائتيه بغيرها ، فألقتها تريد أن تأخذ غيرها ، فلا يقع في يدها إلا هي ، وجعل يرددها ، وكل ذلك لا يخرج في يدها غيرها ؛ فلما رأى ذلك عمد إليها ، فأخرجها معه ، فرعى بها . ثم إن الشيخ ندم وقال : كانت وديعة ، فخرج يتلقى موسى ، فلما لقيه قال : أعطني العصا ، فقال موسى : هي عصاي ، فأبى أن يعطيه ، فاختصما ، فرضيا أن يجعلا بينهما أول رجل يلقاهما ، فأتاهما ملك يمشي ، فقال : ضعوها في الأرض ، فمن حملها فهي له ، فعالجها الشيخ فلم يطقها ، وأخذ موسى بيده فرفعها ، فتركها له الشيخ ، فرعى له عشر سنين . قال عبد الله بن عباس كان موسى أحق بالوفاء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : قال يعني أبا الجارية لما زوجها موسى لموسى : أدخل ذلك البيت فخذ عصا ، فتوكأ عليها ، فدخل ، فلما وقف على باب البيت ، طارت إليه تلك العصا ، فأخذها ، فقال : ارددها وخذ أخرى مكانها ، قال : فردها ، ثم ذهب ليأخذ أخرى ، فطارت إليه كما هي ، فقال : لا أردها ، فعل ذلك ثلاثا ، فقال : ارددها ، فقال : لا أجد غيرها اليوم ، فالتفت إلى ابنته ، فقال لابنته : إن زوجك لنبي . ذكر من قال التي كانت آية عصا أعطاها موسى جبرائيل عليه السلام : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، قال : سألت عكرمة قال : أما عصا موسى ، فإنها خرج بها آدم من الجنة ، ثم قبضها بعد ذلك جبرائيل عليه السلام ، فلقي موسى بها ليلا ، فدفعها إليه . القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً . . . آنَسْتُ ناراً يقول تعالى ذكره : فلما وفى موسى صاحبه الأجل الذي فارقه عليه ، عند إنكاحه إياه ابنته ، وذكر أن الذي وفاه من الأجلين ، أتمهما وأكملهما ، وذلك العشر الحجج ، على أن بعض أهل العلم قد روي عنه أنه قال : زاد مع العشر عشرا أخرى . ذكر من قال : الذي قضى من ذلك هو الحجج العشر : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، قال : سألت ابن عباس : أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : خيرهما وأوفاهما . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس سئل : أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : أتمهما وأخيرهما . حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : ثنا موسى بن عبيدة ، عن أخيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قضى موسى آخر الأجلين . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عبيدة ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، سئل ابن عباس : أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : أتمهما وأوفاهما . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، عن حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال يهودي بالكوفة وأنا أتجهز للحج : إني أراك رجلا تتتبع العلم ، أخبرني أي الأجلين قضى موسى ؟ قلت : لا أعلم ، وأنا الآن قادم على حبر العرب يعني ابن عباس ، فسائله عن ذلك ؛ فلما قدمت مكة سألت ابن عباس عن ذلك